السيد جعفر مرتضى العاملي

78

علي والخوارج

الغدر والخيانة وتطبيق الأحكام انتقائياً : ويستظهر البعض : أن شبيباً الخارجي قد قتل على يد الخوارج أنفسهم ، حيث إنهم حينما هزموا وكان شبيب يعبر الجسر ، قطع بعض أنصاره الحبال ( 1 ) ؛ فغرق شبيب بسبب ذلك . ويقول البعض : إن هذه الرواية أقرب إلى التصديق من رواية نزو فرسه على فرسٍ أنثى كانت أمامه ، فنفرت منه ، فوقع . ثم هو يقول : « وكان بين الجماعة التي يقودها نفر لم يكونوا له مخلصين تمام الإخلاص . وهو أمر من السهل جداً أن يوجد في قوم لا لواء لهم يعترفون به غير الله تعالى ، أخذ هؤلاء عليه : أنه كان يستثني قومه أن يطبق عليهم ما يأمر به دين الخوارج » ( 2 ) . القعود عن الحرب ، والفرار : إنهم كانوا يدّعون : أن الفرار من الحرب ذنب يوجب الخروج من الدين . وكذلك القعود عن جهاد العدو . وقد كان هروبهم هذا هو السمة المميزة لهم في كثير من حروبهم . وقد أشار زيد بن جندب إلى هذا الأمر في شعره المتقدم . . ثم إن الكثيرين منهم قد ركنوا إلى الدنيا ، فلا يعملون بما يدعون : أنه دينهم وعقيدتهم ، بل لقد أظهروا في أكثر من موقع ، وأكثر من مناسبة : أنهم طلاب بقاء ، لا طلاب موت وفناء .

--> ( 1 ) الطبري ( ط ليدن ) ج 2 ص 975 فما بعدها . ( 2 ) الخوارج والشيعة ص 98 .